بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ،،
قبل الشروع في قضية الحلف فأود أن أبين أن الصراع الغافري الهناوي (أصلها الهنائي) قد أمتد من شمال عمان وحتى جنوبها وخاصة شرق اليمن الجنوبي وتحديداً أرض المهره والتقسيم هو أن القبائل إنقسمت إلى تكتلين كبيراً وذلك تعصباً لصاحبي المعركة المشهورة في تاريخ عمان الشمالي مما إدى إلى صراعات دائمة على مر ال350 سنة الماضية بما يعرف الآن بالهناوي والغافري فكل قبيلة في ذلك الإمتداد لا بد لها أن تكون متعصبة لأحد الفئتين وإلا لم تعد من قبائل المنطقة. وقد كان الإنقسام قد لامس جنوب الجزيرة العربية حيث إنحازت قبائل آل كثير الصحراوية والساحلية إلى الحزب الهناوي وإنحازت قبائل المهره مع قبائل القرا أو الحكلي (التي تقطن جبال ظفار) إلى الحزب الغافري وزاد هذا التكتل من حدة الصدام القديم بين الكثير والمهره والمعروف مما يزيد على 550 عاماً ومن أراد تفاصيل لتلك الحوادث فعليه بكتاب تاريخ الشحر لباسنجلة الشحري.
أما دور وموقف العوابثة (والمقصود هنا هم عوابثة المهره) من ذلك الصراع هو موقف المحايد المشارك أو بما يسمى إصطلاحاً السهل الممتنع أي أن العوابثة لم ينحازوا إلى أي حزب ولكنهم بالمقابل كانوا يخفرون أو يربعون (يزبنون) بين قبائل الحزبين المتنازعين فإن تربع عنده مهري أو قراوي من الغافرية فلا يمكن أن يمسه أي أحد من الهناوية والعكس صحيح حتى أصبحت الأجيال تتناقل هذا الأمر فلو سألت أي أحد من أرض فهود (بلاد قبيلة الدروع في شمال عمان) وحتى تخوم حضرموت عن العوبثاني لقال لك: "والنعم بالعوبثاني ، يزبن بين الكثيري والمهري" أو سيقول غيره: "والنعم بالعوبثاني يخفر بين الهناوي والغافري" ، فأصبح العوابثة مثالاً للتوازن الإجتماعي في عمان. وقد كانت القبائل كلها الهناوية والغافرية منها تحترم تواجد أي عوبثاني في المنطقة في تلك الأيام لما يعلمونه من قوة وسؤدد القبيلة بين شتى القبائل وذلك حتى على قلة من عددهم ولكن ذكرهم وصيتهم واسع ومشهور لأن المعروف أن من ينتهك حرمة عوبثاني فلن يسكت عنه أي عوبثاني آخر ولو كان في آخر الدنيا لأنه يعد دم أخيه العوبثاني كأنه عرضه ودمه هو وهذا الذي بناه أجدادنا من قوة وهيبة بين قبائل حضرموت والمهره وفي الجزيرة العربية على السواء حتى أن كبار السن لدينا ما زالو يحكون لنا أنه إذا دخل إي عوبثاني ولو كان من عوام القبيلة إلى مجلس فيه من قبائل الجنوب وسأل عن قبيلتة فإن صاحب المجلس واعيانه ينتخون ويفرحون بمقدم عوبثاني إلى مجلسهم وهذا أعظم إحترام وسؤدد يمكن أن يجده أحد من الناس في هذه البلاد والحمد. بل ويتعدى هذا الإحترام إلى التنازل في تحكيم القضايا بين قبائل الحزبين لا سيما قضايا القتل وغيرها فتتحاكم قبائل الهناوي والغافري إلى العوبثاني لحل قضاياها الشائكة وكان هذا من زمان بعيد وحتى يومنا هذا حتى صارت القبائل تقول بأنه أضحى العوابثة كمنافسين للسادة (آل باعلوي والأشراف عموماً) في مسألة التحكيم بين القبائل وهذا واقع الحال والحمد لله. وفي العموم فإن العوابثة ليس بينهم وبين قبائل الحزب الغافري أو الهناوي أي حلف بمعنى الحلف ولكنه التاريخ الشامخ والهبية العظيمة التي تجعل كل من يستجير بعوبثاني من أعظم الحرمات والأخطاء إن تم إنتهاك جواره من قبل أي أحد مما أدى إلى أن تتنازع قبائل الحزبين في أن تكون قبيلة العوابثة تميل في كفتها ولم يحدث هذا حتى عام 1974 عندما إنتهت حرب الشيوعية بظفار وأستقرت المنطقة وبسبب نفوذ كثير من أبناء آل كثير في الدولة فإنهم جعلو قبيلة العوابثة من ضمن قبائل آل كثير مما أدى إلى غضب قبائل الغافرية ولكنهم يعرفون أن ذلك حبر على ورق ولا يغير من واقع التاريخ والحياة بشيء وهو الصواب والحمد لله تعالى.
أرجوا أن أكون قد أجبت عن سؤالك يا أخي الكريم.
أخوكم المحب / أبو صالح هادي ابن النمر العوبثاني
كان الله في عونه